مولي محمد صالح المازندراني
187
شرح أصول الكافي
والحدوث والافتقار إلى المؤثر والتكيف بالكيفيات التابعة للإمكان أن لا شبه له من خلقه إذ لو كان له شبه لكان - تعالى شأنه - موصوفاً بالأمور المذكورة ، والتالي باطل فالمقدم مثله ، وبالجملة تحقق هذه الأمور بين كل شيئين متشابهين دليل قاطع على أنه لا شبه له وإلاّ لتحققت هذه الأمور فيه تعالى وأنه باطل . وقيل : أراد اشتباههم في الجسمية والجنس والنوع والأشكال والمقادير والألوان ونحو ذلك وإذ ليس داخلاً تحت جنس لبراءته عن التركيب المستلزم للإمكان ولا تحت نوع لافتقاره في التخصيص بالعوارض إلى غيره ولا بذي مادة لاستلزامه التركيب والحاجة إلى المركب فليس بذي شبه في شيء من الأمور المذكورة ، وما ذكرنا أعم في نفي التشبيه . ( المستشهد بآياته على قدرته ) عطف بحذف العاطف ( 1 ) على الدال أو على الملهم والاستشهاد الاستدلال . وآياته هي السماوات وما فيها من الثوابت والسيارات والأرضون وما عليها من العناصر والمركبات وغير ذلك من العقول والنفوس وساير المجردات ، ودلالة هذه الآيات على قدرته القاهرة التي لا يستعصى عليها شيء من الأشياء أمر بين للأذكياء . ( الممتنعة من الصفات ذاته ) لاستحالة اتصافه بصفة زائدة على ذاته عارضة لها وإلا لكان ناقصاً بدونها ومفتقراً في كماله إليها ومشابهاً بخلقه ومحلاً للحوادث إن كانت صفاته حادثة ، وغير متفرد بالقدم إن كانت قديمة ، وكل ذلك محال ، وكل ما اعتبره العقل له من الصفات الكمالية فإنما يرجع إلى نفي ضده عنه كما مرّ ( 2 ) . ( ومن الأبصار رؤيته ) لأن الرؤية البصرية إنما تتعلق بالمبصرات التي هي نوع من المحسوسات والله سبحانه ليس بمحسوس . ( ومن الأوهام الإحاطة به ) لما كان تعالى غير مركب لم يمكن للعقل الإحاطة به ، فالوهم أولى
--> 1 - في بعض النسخ : بحذف العائد . 2 - قوله : « إلى نفى ضده عنه كما مرّ » ومر أيضاً ما عندنا في ذلك والحق أن له تعالى صفات هي عين ذاته ونفي الصفات بمعنى نفي الصفات الزائدة الحالة . راجع الصفحة 326 من المجلد الثالث . ( ش )